محمد بن جرير الطبري

385

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الماء وهو جنب في قوله : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) ، فكان معلومًا بذلك أن قوله ( 1 ) " ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ، لو كان معنيًّا به المسافر ، لم يكن لإعادة ذكره في قوله : " وإن كنتم مرضى أو على سفر " معنى مفهوم ، وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك . * * * وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : يا أيها الذين آمنوا ، لا تقربوا المساجد للصلاة مصلِّين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا تقربوها أيضًا جنبًا حتى تغتسلوا ، إلا عابري سبيل . * * * و " العابر السبيل " : المجتازُه مرًّا وقطعًا . يقال منه : " عبرتُ هذا الطريق فأنا أعبُرُهُ عَبْرا وعبورًا " . ومنه قيل : " عبر فلان النهرَ " ، إذا قطعه وجازه . ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار : " هي عُبْر أسفار ، وعَبْر أسفار " ، ( 2 ) لقوتها على الأسفار . * * * القول في تأويل قوله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " وإن كنتم مرضى " ، من جرح أو جُدَرِيّ وأنتم جنب ، كما : - 9570 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا أبو

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فكان معلوم بذلك " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة ، حذف " وعبر أسفار " الثانية ، كأنه ظنها تكرارًا . وإنما أراد واحدة بضم العين وسكون الباء ، والأخرى بفتح العين وسكون الباء = وهناك ثالثة بكسر العين وسكون الباء .